الشيخ المحمودي

716

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عن كميل بن زياد النخعي ، قال : أخذ عليّ بيدي ، فأخرجني إلى ناحية الجبّان « 1 » ، فلمّا أصحرنا جلس ثمّ تنفّس ، ثمّ قال - : يا كميل بن زياد ، القلوب أربعة « 2 » فخيرها أوعاها ، احفظ ما أقول لك : النّاس ثلاثة ؛ فعالم ربّاني ، وعالم متعلّم على سبيل نجاة ؟ وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق . العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، العلم يزكو على العمل والمال تنقصه النفقة ، وصحبة العالم دين يدان بها باكتساب الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد موته ، وصنيعه ، يفنى المال بزوال صاحبه ، مات خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، ها إنّ هاهنا - وأشار بيده إلى صدره - علما لو أصبت له حملة ، بلى أصبته لقنا غير مأمون عليه ، يستعمل آلة الدّين للدّنيا [ و ] يستظهر بحجج اللّه على كتابه ، وبنعمه على عباده . أو منقاد « 3 » لأهل الحقّ لا بصيرة له في أحنائه ، يقتدح الشّكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة ، لا ذا ولا ذاك « 4 » . أو منهوم باللّذّة سلس القياد للشّهوات .

--> ( 1 ) - بالجيم المعجمة والباء الموحّدة وبعدها ألف ثمّ نون ، والجبّان في الأصل الصحراء ، وأهل الكوفة يسمّون المقبرة جبّانة وبالكوفة محالّ تسمى بها ( المراصد 1 / 310 ) . ( 2 ) - ضبب عليها المؤلّف لورودها هكذا في سياق الرواية ، والمعروف أنّها : « أوعية » كما في شرح نهج البلاغة 4 / 311 ، والعقد الفريد لابن عبد ربّه 2 / 212 . ( 3 ) - كذا في أصلي المطبوع بالرفع فيه وفيما بعده ، ومثله في غير واحد من المصادر . وفي المختار : ( 147 ) من قصار نهج البلاغة وكثير من المصادر : « أو منقادا . . . أو منهوما . . . أو مغرما بالجمع والإدّخار . . . » . ( 4 ) - كذا في نهج البلاغة غير أنّ فيه : « ينقدح الشكّ في قلبه . . . ألا لا ذا ولا ذاك . . . » .